عدنان الشريف
62
من علم النفس القرآنى
هناك ثلاثة أسئلة رئيسية تطرح نفسها في كل ثانية ، على تفكير كل امرئ عاقل ، سواء كان ذلك بصورة شعورية أو شبه شعورية ، وأغلب الأوقات بصورة لا شعورية ، فكل فرد عاقل يتساءل بينه وبين نفسه ، لما ذا جئت إلى هذا الوجود ؟ وما هو دوري ومعنى حياتي في هذه الدنيا ؟ وكيف سيكون مصيري بعد الموت ؟ وإذا لم يجد كل ذي عقل ومنطق حلّا منطقيّا لهذه التساؤلات الثلاثة المتكررة في تفكيره ، منذ ولادته وحتى مماته فهو حتما مريض نفسيّا بصورة ظاهرة أو مستترة . وفي القرآن الكريم الجواب على هذه التساؤلات الثلاثة والحل العلمي والمنطقي الذي يقنع كل ذي عقل ومنطق سليم : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً . أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ . وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى . فوجود الإنسان في هذه الحياة هو نعمة وهبة من الخالق . والوجود خير من العدم ، والحياة هنا امتحان وابتلاء ، والحياة الحقيقية الخالدة السعيدة هي في ما بعد الموت وحين البعث وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت : 64 ) . إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . ( الاسراء 9 ) اعرف نفسك « ومن عرف نفسه عرف ربه » هنا يكمن سر السعادة ، وهي ما ينشده كل مخلوق حي ، وكل المدارس النفسية والاجتماعية والفلسفية ، التي تحاول الإجابة عن تساؤلات الإنسان في معنى الحياة والموت ، دون الأخذ بتعاليم السماء الحقة أخفقت وستخفق في تشخيص العلة ووصف الدواء ، وهذا ما نلمسه اليوم . أما في القرآن الكريم والسيرة والحديث الشريف فنجد التشخيص الحقيقي للأسباب التي تشقي الأفراد والمجتمعات ، والدواء المنطقي الناجع